عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

51

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

آفة هذا المنظر : اتحاد البصر بالبصيرة ، وهي حجاب ، لأن الشيئين لا يصيرا شيئا واحدا إلا في المجاز ، وعلى المحجوب يفوت ذلك . * * * منظر ( الشهادة ) الشهيد من فتكت به سبحات الجمال والجلال ، فأفنته عنه : فهو مقتول في حركة صدمات التجليات ، أخرس لا ينطق ، أعمى لا يبصر ، ميت لا يحيى . أولئك الممحوقون بعد السحق ، مطموسون بعد المحق . لا يرجعون إلى أنفسهم ، ولا إلى اللّه تعالى . بل ليسوا شيئا مذكورا . آفة هذا المنظر : هو احتجابهم بالحق عن الخلق . ويخشى على صاحب هذا المنظر فوات الشرائع . * * * منظر ( الصديقية ) هو مقام وجودك حقائق الأسماء الإلهية ، والصفات الربانية ، منك فيك ، كما كشف اللّه تعالى : علما ، وعيانا ، وتحقيقا . آفة هذا المنظر : قصوره عن إعطاء الأسماء والصفات حقها ، بما يقتضيه حقيقة معانيها ، تصرفا وتوصفا . لأن العبد ، وما يلحق به ، لا بد أن يكون له نهاية . فلو حصل من الاتصاف ، ماذا عسى أن يحصله ، فإن اللّه تعالى من وراء ذلك ، مما لا نهاية له . * * * منظر ( القربة ) يتجلى اللّه تعالى على عبده ، في هذا المنظر ، بتجلّ يستقدر به على إظهار آثار الأسماء والصفات فيظهر على هيكله ، كل عضو بما يستحقه ، مثلا : فالرجل للخطوة واللسان للكلمة ، وأمثال ذلك من سائر أعضائه .